الميرزا القمي
608
رسائل الميرزا القمي
ذكرناه من الأدلّة . ودلّ عليه أيضا : عموم نفي الضرر والعسر والحرج « 1 » أيضا ، كما تدلّ عليه حجيّة ظنّ المجتهد ولزوم متابعته . واستدلّوا به أيضا ، وتقريب الاستدلال هو ما ذكره حكماء الإسلام في إثبات حسن التكليف ، والمتكلّمون في إثبات النبوّة والإمامة . وحاصله : أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، محتاج إلى التعاون في أمر المعاش ؛ لتوقّفه على صنائع كثيرة لا يمكن القيام بها لواحد ، فإذا اجتمعوا فمقتضى الشهوة والغضب الموجود في الطباع يحصل التعدّي والتجاذب ، ولا يرتفع إلّا بحكم عارف بطريقة مستقيمة منسوبة إلى اللّه تعالى ، مقترنة بالمعجزات والآيات الباهرة القاهرة ، وإلّا لشاع الفساد ، واختلّ النظام الذي هو مقصود الخالق ، فحسن التكليف ولزوم وجود المبلّغ ، وهو النبيّ أو الوصيّ ، وبعد فقدهما وعدم التمكّن منهما لا يرتفع هذا الفساد إلّا بعالم بأحكامهم ، وهو المجتهد ، وبعد فقده ، فالداعي إلى دفع الفساد موجود ، فإذا وجد العالم الموصوف وارتفع الفساد بحكمه ، فيحكم العقل بلزوم متابعته لرفع الفساد والضرر والحرج ، وإلّا لزم تلف الأموال ، وهتك الأعراض ، واختلاط الأنساب ، وحصل الهرج والمرج ، ودفع الفساد بحكام الجور مع النهي في الآيات « 2 » والأخبار « 3 » في غاية التأكيد يوجب الإعانة على الإثم في الرجوع إليهم . وما استثنوا من جوازه ، مع توقّفه على الرجوع إليهم إنّما هو من باب الاستنقاذ لو ثبت الحقّ ، وليس كلّ ما يحتاج إليه من المخاصمات ممّا حصل العلم بالحقّ للمدّعي فضلا عن غيره ، كما لو علم الحال بالشاهد أو بالإقرار وغير ذلك ، مع أنّه
--> ( 1 ) . مثل الآيات الكريمة في الحجّ : 78 ، والمائدة : 6 ، والبقرة : 185 ، ومثل أحاديث وسائل الشيعة 1 : 118 ، أبواب الماء المطلق ، ب 9 ، ح 5 و 11 و 14 و . . . . ( 2 ) . مثل ما في النساء : 60 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 2 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 .